مايو 30, 2024

اذاعه سياسيه اخباريه ثقافيه تهتم بالشأن العالمي والعربي والعراقي

قام بعض القدماء في اليابان بتشويه جماجمهم عمدًا.. تحليل جديد يكشف السبب


دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– خضعت جماجم موجودة في إحدى مواقع الدفن القديمة في اليابان للتعديل عمدًا لدى الرّجال والنّساء كطريقة للتّعبير عن الهوية الجماعيّة. وتوصّلت دراسة جديدة إلى أنّ هذه الممارسة ربما ساعدت المجموعة أيضًا على تشكيل علاقات تجاريّة.

وكان الجزء المستدير عادةً في مؤخرة الرأس مسطّحًا في جميع الجماجم، ربما من خلال تقييده أو الضّغط عليه باستخدام سطح مستوٍ خلال مرحلة الطّفولة.

والجماجم تعود لأفراد من شعب “هيروتا” الذين عاشوا في جزيرة “تانيغاشيما” جنوب اليابان، من القرن الثالث إلى القرن السابع.

دُفِن الأفراد في مقبرة كبيرة تم تنقيبها لأوّل مرة في الخمسينيّات، ومن ثمّ في أوائل القرن الـ21 لاحقًا، بحسب ما أفاد باحثون الأربعاء في مجلة “PLOS On

واحتوى الموقع على مئات الهياكل العظميّة، وزُيِّنت 90% من المدافن بخرزات زجاجيّة، وقلادات، وأساور، وخرزات مصنوعة من الأصداف، ما يوحي بأنّ جميع المدافن شملت أشخاصًا من المكانة ذاتها.

واستنتج فريق الدراسة أنّ شعب “هيروتا” مارسوا تشويه الجماجم “بغض النظر عن الرتبة الاجتماعيّة، أو الجنس”، بحسب المؤلفان المشاركان في الدراسة، الدّكتورة نوريكو سيغوتشي، وهي أستاذة مشاركة بكليّة الدراسات الاجتماعيّة والثقافيّة في جامعة “كيوشو” باليابان، وجيمس فرانسيس لوفتوس الثالث، وهو زميل أبحاث ما بعد الدّكتوراه في الجامعة.

وكانت الأصداف التي زيّنت بقايا الأفراد وفيرة، ولكنها لم تكن من المنطقة.

ويعود أصل القطع الأثريّة جنوب موقع الدفن على بُعد آلاف الكيلومترات، ما يُشير إلى أن شعب “هيروتا” كانوا يتاجرون بها.

ومن المحتمل أنّ ممارسة إعادة تشكيل الجماجم لعب دورًا في النجاح التجاري لشعب “هيروتا”، وفقًا لما اقترحه الباحثون.

وقال كلا من سيغوتشي ولوفتوس لـCNN في رسالة بالبريد الإلكتروني: “نفترض أنّ شعب هيروتا قاموا بتشويه جماجمهم للحفاظ على الهويّة الجماعيّة، وربّما تسهيل التجارة بعيدة المدى للمحار، على النحو الذي تدعمه الأدلة الأثريّة”.

ممارسة قديمة وواسعة الانتشار

ورُصِدت ممارسة إعادة تشكيل الجماجم عمدًا في المدافن في جميع أنحاء آسيا، وأوروبا، وأمريكا الوسطى.

وتُظهر الجماجم المعدّلة من مواقع تعود للعصور الوسطى في ألمانيا وكرواتيا علامات التشويه، وتُشير جمجمة ممدودة من الصين عمرها 12 ألف عام إلى أنّ هذه التعديلات تعود إلى العصر الحجري الحديث.

وفي الدراسة الجديدة، حلّل العلماء 19 جمجمة من شعب “هيروتا” بتقنيّة المسح ثلاثي الأبعاد، وقاموا بنمذجتها رقميًا لعمل تحليل شكلي أكثر تفصيلاً.

وقارن الفريق العظام بجماجم أفراد بالغين من مجموعتين يابانيتين قديمتين أخريين، وهما “جومون”، و”دويجهاما”.

وكان قد تم تشويه جماجم الذكور والإناث في المجموعات الثلاث.

ولكن كانت المنطقة القذالية، وهي عظمة موجودة في الخلف، أكثر تسطحًا بشكل ملحوظ ممّا كانت عليه في جماجم أفراد شعب “هيروتا” مقارنةً بجماجم “جومون” و”دويجهاما”.

ورُصِدت أيضًا بعض التجاويف في جماجم الأفراد من “هيروتا”، ولكنها لم تكن موجودة في الجماجم الخاصة بأفراد “جومون” و”دويجهاما”.

وقال العلماء إنّ هذه التجاويف قد تكون ناتجة من الممارسات التي شوّهت جماجم الرضّع.

جماجم معدّلة عمدًا

ويتوافق التسطح الشّديد لجماجم شعب “هيروتا”، وتجاويفها، والتغيرات الشاملة في بنية العظام، مع أمثلة التعديل الشديد لدى جماجم تعود لثقافات من الأمريكتين. وأظهر ذلك للباحثين أنّ شعب “هيروتا” قام أيضًا بتعديل أشكال جماجمهم عن عمد.

ويأمل المؤلفون أن تكشف الحفريّات المستقبليّة عن مستوطنات تقدم أدلّة إضافيّة على الحياة اليومية لشعب “هيروتا”، والتي ستسلط الضوء على ما دفعهم للقيام بهذه الممارسة.

YouTube
YouTube