يونيو 25, 2024

اذاعه سياسيه اخباريه ثقافيه تهتم بالشأن العالمي والعربي والعراقي

“صوفيا” تقدِّم صورة دقيقة للمرأة المشرقية


اندهشت صوفيا من شيوع قيمة وعاطفة التراحم التي قامت عليها الأسرة في الشرق، وقامت عليها دعائم التكافل الاجتماعي والأهلي في البلاد، واختلف عن التكافل الجاف الذي تحمَّلته الدولة في الغرب بدلا من المجتمع، حيث قالت صوفيا إن “من المؤكد أنه لو صدرت في القاهرة جريدة يومية لما رأينا بها فقرات تحت عناوين الموت بسبب الجوع أو حالة بؤس مؤلمة مثلما نرى في الصحف الإنجليزية، ولكن ما السبب في هذا؟ مع أنه لا توجد هنا مساكن لإيواء الفقراء مثلما توجد في إنجلترا. هناك الرباط الأسري القوي الذي يسود في الشرق كله، وأن الفقير يتحمَّل بحق همَّ أخيه. لاحظت هذا الرباط الأسري نفسه بين أفراد الطبقتين العليا والوسطى التي زرتُها، حيث تظل الأم في العائلة هي الرأس، ويدوم سلطانها اللين الرقيق طيلة حياتها، وكلما تقدَّم بها السن يزيد حبُّ واحترام ذويها لها، ويُذكر أن محمدا (عليه الصلاة والسلام) أجاب بحرارة حينما سُئل عن أحق الأقرباء بالعطف والاحترام، فقال لسائله مؤكِّدا: أمك ثم أمك ثم أمك”. [2]

نفت صوفيا الصورة النمطية عن نساء الحرملك آنذاك بأنهن ضعيفات مستكينات لسطوة الرجال وغطرستهن، فالحرية والسلطة لنساء هذه الطبقة متوفرة، إذ أكَّدت صوفيا قائلة: “أنا شخصيا أوافقهم الرأي بأن نساء الطبقة الراقية في الشرق كله لهنُّ الهيمنة في مجالات متعددة. فقد تجدين من الصعب أن تصدقي أن رب البيت قد يُمنع لعدة أيام من الدخول إلى حريمه إذا وُضع بأمر من زوجته أو زوجاته زوج من البابوج (حذاء خفيف للحريم يُلبس داخل البيت) على عتبة الباب من الخارج، دلالة أن هناك زائرات بالداخل”. [3] ونسفت صوفيا كذلك الصورة النمطية عن نساء الحرملك بأنهن بلا شغل ولا مشغلة، فقد احتفت بصناعة التطريز عندهن قائلة إنه “آية في الجمال، ويفوق مع اختلافه أي تطريز يُمارس في إنجلترا، ويبدو فيه ذوق من نوع خاص.. جماله الفريد يكمن في الألوان المستخدمة التي كثيرا ما تعتمد على الاختيار العشوائي، والتطريز الذي يُصنع في الحريم يفوق غيره بمراحل، فكثيرا ما تتخلَّله أحجار كريمة خاصة الماس واللؤلؤ والزمرد والياقوت”.

إذا كانت صوفيا قد دحضت الصورة الاستشراقية الشائعة والمغلوطة عن المرأة المترفة المنعَّمة التي تخدمها عشرات الجواري من حيث حبها للعمل، والإشراف على الطعام والشراب والتنظيف والتطريز بنفسها، حتى إنها شاهدت بأم عينها ابنة محمد علي باشا تشرف على غسل الرخام وتلميعه وهي حافية مع جواريها؛ فقد دحضت أيضا صورة الجهل التام الذي وُصِمت به المرأة المشرقية آنذاك، إذ عرفت بعض الأسر التي “حصل بناتها على ثقافة راقية جدا، ويوجد في مكتبتهم أعمال أهم شعراء إيطاليا وأفضل الأدب التركي، ولقد قرأت الفتيات هذه الكُتب وفهمن ما بها”. [4]

YouTube
YouTube